أحمد بن علي القلقشندي
4
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
على إقامة الصلوات ، والولاية على الحج ، والولاية على الصدقات ، وقسم الفيء والغنيمة ، ووضع الجزية والخراج ، ومعرفة ما تختلف أحكامه من البلاد ، وإحياء الموات ( 1 ) ، واستخراج المياه ، والحمى ( 2 ) ، والأوقاف ، وأحكام الإقطاع ، وأحكام الديوان ، وأحكام الجرائم ، وأحكام الحسبة ( 3 ) . وأنا اقتصر من ذلك هنا على ما تفضي إليه حاجة الكاتب من الأحكام ، دون ما عداه من الفروع الزائدة على ذلك ؛ فإذا عرف حكم كل ولاية من هذه الولايات ، وما يوجب توليتها ، وما يعتبر في متوليها من الشروط ، وما يلزمه من الأمور إذا تولاها ، وما ينافي أمورها ، ويجانب أحوالها ؛ عرف ما يأتي من ذلك وما يذر ، فيكون ما ينشئه من البيعات ، والعهود ، والتقاليد ، والتفاويض ، والتواقيع ، وما يجري مجرى ذلك جاريا منه على السداد ، ماشيا على القواعد الشرعية التي من حاد عنها ضلّ ، ومن سلك خلاف طريقها زلّ . وكذلك المناشير المتعلقة بالإقطاعات ( 4 ) ، وعقد الجزية والمهادنات والمفاسخات ، وما يجري مجرى ذلك من الأمور السلطانية . فإذا عرف حكم كل قضية ، وما يجب على الكاتب فيها ، وفّاها حقها ، وأتى بذكر ما يتعلق بها من الشروط ، وجرى في وصايا الولايات بما
--> ( 1 ) الموات ما لا مالك له ولا ينتفع به من الأراضي لانقطاع الماء عنها أو لغلبته عليها أو لغيرها مما يمنع الانتفاع بها . ( التعريفات : 236 والكليات : 4 / 280 ) . ( 2 ) الحمى والحمية ما حمي من الشيء . وكلأحمى أي محمي . ( اللسان : 4 / 198 والقاموس : 4 / 322 ) . ( 3 ) وهي وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقد كانت في كثير من الدول الإسلامية داخلة في عموم ولاية القاضي يولي فيها باختياره ، ولما انفردت وظيفة السلطان عن الخلافة اندرجت في وظائف الملك وأفردت بالولاية ( مقدمة ابن خلدون : 398 - 399 ) . ( 4 ) الإقطاع في العصر المملوكي وفي عرف الدولة الإسلامية جميعا كان أمرا شخصيا بحتا لا دخل لحقوق الملكية أو لأحكام الوراثة فيه ، فكان المقطع بحل في الإقطاع محل السلطان ليتمتع بغلاته وإيراداته فحسب ثم يؤول جميعه إلى السلطان بمجرد انتهاء مدة الإقطاع المتفق عليها أو بسبب وفاة المقطع أو بسبب إخلال المقطع بشروط العقد القائم . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 37 ) .